محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

135

الإنجاد في أبواب الجهاد

فأمَّا من ابتغى وجه الله ، وأطاع الإمام ، وأنفقَ الكريمة ، وياسَرَ الشَّريك ، واجْتَنبَ الفساد ، فإنَّ نومه ونُبْهَهُ ؛ أجرٌ كلُّه ، وأما من غزا فخراً ، ورياءً ، وسمعةً ، وعصى الإمام ، وأفسد في الأرض ، فإنه لم يرجع بالكفاف » . فصلٌ : في طاعة الإمام ، والغزو مع كلِّ أمير ، برًّا أو فاجرًا قال الله - تعالى - : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ } [ النساء : 59 ] ، قيل : هم أمراء السَّرايا ، وقيل : أهل الفقه والدِّين ( 1 ) .

--> = الشاميين » ( 1159 ) ، وابن أبي عاصم في « الجهاد » ( 133 و 134 ) ، والشاشي في « مسنده » ( 1394 ) ، وابن عدي في « الكامل » ( 2 / 511 ) ، والبيهقي في « الكبرى » ( 9 / 168 ) ، وفي « الشعب » ( 4265 ) ، وأبو نعيم في « الحلية » ( 5 / 220 ) ، وأبو العباس الأصم في « حديثه » ( ج 3 رقم 97 ) ، وابن عساكر في « تاريخ دمشق » ( 27 / 43 و 44 ) ، من طرقٍ عن بقية بن الوليد ، به . ورجاله ثقات . وبقية بن الوليد مدلس تدليس التسوية . ولكنه صرّح بالتحديث في بعض الروايات ، كما في رواية أبي داود ، والشاشي ، وأبي العباس الأصم ، وابن عساكر ، وغيرهم . فالحديث حسن إن شاء الله . وانظر : « الصحيحة » ( 1990 ) . ( 1 ) القول أنهم أهل الفقه والدين هو قول جَمْعٍ من الأئمة ، وعلى رأسهم جابر بن عبد الله ، وابن عباس ، ثم من بعدهما مجاهد ، وعطاء ، والحسن البصري ، وأبو العالية ، ومالك ، والضحَّاك ، وغيرهم . والقول بأنهم أمراء السرايا ؛ هو قول أبي هريرة ، أخرجه عنه ابن جرير ( 8 / 497 رقم 9856 ) ، وسعيد بن منصور ( 652 ) ، وابن المنذر ( 1925 ، 1926 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 988 رقم 5530 ) في « تفاسيرهم » ، وابن أبي شيبة في « المصنف » ( 12 / 212 - 213 ، 214 - 215 رقم 12577 ، 12585 ) ، بسند صحيح ، وأخرج عن ميمون بن مهران ، وغيره ؛ نحوه . وهو ظاهر الأحاديث التي ذكرها المصنف في الباب ، وهو ظاهر اختيار البخاري ، حيث بوَّب عليه في « صحيحه » في كتاب التفسير ، قال : ( باب { أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ } ، ذوي الأمر ) . وأسند البخاري برقم ( 4584 ) ، ومسلم ( 1834 ) ، وابن المنذر ( 1924 ) وغيرهم ، إلى ابن عباس في الآية ، قال : « رنزلت في عبد الله بن حذافة السهمي » ، ورجَّح الإمام الشافعي القول بأن المراد بهم الأمراء ، واحتجَّ له بأن قريشاً كانوا لا يعرفون الإمارة ، ولا ينقادون إلى أمير ، فأمروا بالطاعة لمن وَلِي الأمر . وتبويب البخاري بأنهم أولي الأمر ، هو تفسير أبي عبيدة معمر بن المثنى في « مجاز القرآن » ( 1 / 130 ) هذه الآية ، وزاد : والدليل على ذلك أن واحدها ( ذو ) ، أي : ( واحد أولي ) ؛ لأنها لا واحد لها من لفظها . =